السيد حسن الحسيني الشيرازي

23

موسوعة الكلمة

وسيلة ولا خطة لذلك يجهدون أكثر مما ينبغي ويهدرون طاقات بشرية ومادية هائلة . . ثم يستفيدون أقل مما ينبغي . . ويأتي أدلاء الكون ومصادر الوحي فيقولون : إن الكون كله وحدة مترابطة مشدودة بأسباب ومسببات . . ومسيّرة بإرادة شاملة محكمة . . فما من حبة مطر إلا ويأتي بها ملك ليضعها في موضعها المناسب . . وما من نطفة إلا ويفصل ملامحها ويخطط جغرافيتها وأعمالها ملك . . ولا تتحرك ريح ولا موج ولا نجم ولا سحاب إلا ويحركه ملك وفق خطة حكيمة . . ولا تنبض خاطرة في دماغك إلا بوحي ملك أو شيطان . . صحيح أن اللّه سبحانه يصمم جميع الأقدار ، وأنه يستطيع أن يدير كل العوالم بلا جهاز إداري ، ولكن شاء أن يديرها بجهاز إداري . . ففي بعض الحديث : ( أبى اللّه أن يجري الأمور إلا بأسبابها ) . . كما أن اللّه قادر على أن يرزق جميع الناس من فوق رؤوسهم ومن تحت أقدامهم بلا سعي ولا حاجة أحد إلى أحد . . ولكنه شاء أن يرزق الناس بمساعيهم ، وأن يرزق بعضهم ببعض ، وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا « 1 » ، وكما أن اللّه قادر على أن يلهم كل واحد من الناس بمساعيهم شرائع دينه بلا واسطة ، كما ألهم الحيوانات وظائفها بلا واسطة ، فقال : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا « 2 » . . ولكنه شاء أن يعلمهم شرائعهم بواسطة الأنبياء والأوصياء والعلماء . .

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 . ( 2 ) سورة النحل ، الآيتان : 68 - 69 .